السيد محمد تقي المدرسي

56

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الفصل الخامس : سمات الفلسفة البشرية بسبب خطأ الانسان في فهم الخلق وفي معرفة كيفية الخلق ؛ وبسبب دخول بعض النظريات الفلسفية القديمة في الثقافة البشرية ، فان الكثير من الناس ذهبوا مذاهب باطلة بعيدة عن الحقيقة . ولكي نتبين صبغة هذه المذاهب ، لابد لنا ان نبين سمات الفلسفة البشرية : الجمود في فهم الحياة : تعتقد الفلسفة البشرية أن الحياة جامدة وليست متحركة . وذلك لأن الفلسفة حين لم تكن تؤمن بقدرة الله سبحانه وتعالى اللامتناهية ، فإنها تعتقد بأن قلم التقدير قد جف ولا يستطيع ان يغيّر شيئاً . وهذه النظرة الواهية مخالفة لوجدان الانسان ؛ ولما يصلح الانسان ؛ بل هي نظرة رجعية متخلفة ، لان الانسان إذا اعتقد بأن ترتيب الطبيعة وتقديرها قد انتهى ، فذلك يعني عدم استطاعته التأثير فيها بأي شيء والاستسلام لمقاديرها . وهذا يعني القدرية ، وبتعبير آخر يعني ان على الانسان ان يخضع ويستسلم للحوادث التي تترى عليه شاء أم أبى ، وليس له