السيد محمد تقي المدرسي

40

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

اربع مدارس فلسفية ، بل أربعة مراكز للفلسفة ، كان أهمها ما كان في الإسكندرية ومركز آخر في العراق وآخر في إيران - في جندي شابور - ورابع في حوالي سوريا . هذه المدارس لا نعرف مدى تأثر المسلمين بها ، لكن الذي ينبغي ان نقف عنده طويلا هو مركز الإسكندرية ، إذ هو المركز الأساسي الذي التقى به الفكر الاسلامي بالفكر الغربي ، فمنذ القرن الثاني للميلاد مستمرا إلى القرن السابع للميلاد - القرن الثاني للهجرة - كانت الإسكندرية مركزاً للفلسفة اليونانية التي تبلورت فيها فكرة سميت فيما بعد ب - " الأفلاطونية الجديدة " . الفيلسوف اليوناني أفلاطون ، تلميذ سقراط وأستاذ أرسطو ، ابتدع مدرسة معينة في الفلسفة سميت بمدرسة الاشراق ، والظاهر إن هذه التسمية جاءت لان أفلاطون كان يعتقد بعالم المثل ، وباشراق عالم الحقيقة على عالم المثل ، وذلك في نظرية له طويلة سنتعرض لذكرها في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى . اما أرسطو تلميذ أفلاطون فقد اختلف مع هذه المدرسة ، فابتدع بدوره مدرسة أخرى سماها المدرسة المشائية أو مدرسة المشائين . الأفلاطونية الجديدة : ولأن الإسكندرية بمصر كانت مركزاً مهما لالتقاء الفكر الغربي بالفكر الشرقي ابان حروب الإسكندر ، وإنها كانت قبل بزوغ نور الاسلام مركزا مهما من مراكز الفلسفة ، ومدرسة من مدارسها ، كان طبيعياً ان تظهر في هذه المدرسة أفكار جديدة كنتيجة طبيعية للأجواء الفكرية التي سادت هذا المركز الفكري . فقد عاش في الإسكندرية فلاسفة ومفكرون كان منهم " امونيوس سكّاس " ( « 1 » )

--> ( 1 ) امونيوس سكّاس ؛ أو امونيوس الحمال ، وبعضهم سمّاه " حموروئيس " أو " حمونيوس " .