السيد محمد تقي المدرسي
33
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
يسأله عن القدر ، فكتب اليه " فاتبع ما شرحت لك في القدر مما افضي إلينا أهل البيت فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله عز وجل فقد افترى على الله افتراءً عظيماً " والذي يبدو ان الرجل كان يسعى لمثل ذلك ، إذ انه اما كان يحمّل الله اعماله ومسؤولية تصرفاته واما انه كان يقول بان ليس لله شأن في مسألة القدر ، لكن الحسين عليه السلام يقول في جوابه - : ان الله تبارك وتعالى لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلبة ولا يهمل العباد في الهلكة لكنه المالك لما ملّكهم . . . إلى أن قال عليه السلام في نهاية الحديث : " فانا على ذلك اذهب وبه أقول ، والله انا وأصحابي ايضاً عليه ولله الحمد " . ( « 1 » ) ممّا سبق تتضح طبيعة الظروف التي سادت المجتمع الاسلامي في تلك الفترة وطبيعة العوامل التي أدت إلى نشوء علم الكلام ، أئمة معصومون يضعون الحقائق أمام الناس من خلال أحاديثهم وكتاباتهم ومراسلاتهم ، ومسلمون يعيشون في متاهات هذا العلم ويتحدثون بما اسقط الله عنهم مسؤوليته ، هكذا وفي مثل هذه الظروف انتشر علم الكلام ، وهو وإن لم يكن ضاراً كله فقد كان مفيداً في بعض جوانبه ، إلا إنه في مثل هذه الأرضية وهذه الأجواء نشأت فرق منحرفة في الأمة الاسلامية كالإسماعيلية والمانوية ، والراوندية ، والباطنية ، فرق الّهت الأئمة عليهم السلام ، فما من إمام من أئمتنا ابتداءً من الإمام علي عليه السلام والى الإمام الرضا عليه السلام إلّا وقد أُلّه من قبل مجموعة من أصحاب الفلسفة الذين كانوا يحسبون أنفسهم - كذباً وزوراً - من الشيعة ، وكان الأئمة الأطهار يحاربونهم أشد المحاربة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 123 .