السيد محمد تقي المدرسي

27

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

المؤمنين عليه السلام بكلمة كتبها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام - بأعلى صوته - : ما تصنع ؟ قال : نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : اما وان لكل قوم سامرياً وهذا سامري هذه الأمة ، أما إنه لا يقول ( لا مساس ) ولكنه يقول لا قتال " ( « 1 » ) . والذي يبدو واضحاً وجلياً من هذا النص وغيره مما سيأتي هو وجه التشابه بين سامري بني إسرائيل والحسن البصري . فسامري بني إسرائيل أخرج لهم عجلا جسدا له خوار وقال هذا إلهكم وإله موسى فأضل به شطراً كبيراً من جماهير بني إسرائيل ، ومثله فعل الحسن البصري الذي عمل على سلب المسؤولية عن الدين الاسلامي ودفع البحوث العقائدية ونحا بها منحى يجرد فيه الايمان عن العمل . والبصري هذا الذي آخاه أمير المؤمنين بإبليس في رواية نقلها الطبرسي في الاحتجاج ( ج 1 / ص 171 ) أسس مدرسة ضالة في القدر ، التي ذمها الرسول صلى الله عليه وآله وحذرالامة منها فيما روى عنه صلى الله عليه وآله جماعة من علماء الاسلام أنه قال : " لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً " قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم يزعمون أن الله سبحانه قدّر عليهم المعاصي وعذبهم عليها " ( « 2 » ) . وقال ابن عباس : مرّ ( أمير المؤمنين عليه السلام ) بالحسن البصري وهو يتوضأ ، فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس اناساً يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، يصلون

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 42 / ص 141 / رواية 2 . ( 2 ) المصدر / ج 5 / ص 47 .