السيد محمد تقي المدرسي
23
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
مقبل وهو يقول : وإن زنى وإن سرق ، قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة ؟ فإني ما سمعت أحدا يردّ عليك شيئا ، قال : ذاك جبرائيل عرض لي في جانب الحرة ؛ فقال : بشِّر أمتك انه من مات لا يشرك بالله عز وجل شيئا دخل الجنة ، قال : قلت : يا جبرائيل وان زنى وان سرق ؟ قال نعم وإن شرب الخمر . ( « 1 » ) وبالرغم من أن الشيخ الصدوق - قدس الله نفسه الزكية - وغيره من العلماء الأبرار كانوا قد علّقوا على هذا الخبر بان مثل هذا الانسان الذي تحدث عنه الأمين جبرائيل عليه السلام لا يموت حتى يوفقه الله سبحانه وتعالى إلى التوبة قبيل مماته وإن العلامة المجلسي يقول : لا ينبغي الاغترار بتلك الأخبار والاجتراء بها على المعاصي . ولكن يبدو ان الأمر بين امرين كما أشار عدة من العلماء الأخيار ، إذ ان الحالة المثلى لايمان الانسان وانطلاقا من معرفته بالله ان يعيش حالة الرجاء والخوف . فهو يرجو الله ورحمته وكأنه لم يعصه قط ، ويخاف الله وعقابه وكأنه لم يطعه قط . وعلى اية حال ؛ فان الداعي إلى تداول العرفان الاسلامي يكمن وراءه سببان رئيسيان : الأول : ان أمواج الثقافة الدخيلة المشوشة على طبيعة مجتمعاتنا الاسلامية وافرادنا المسلمين قد تؤثر فينا مالم نكن متحصنين بحصن التوحيد ومعرفة الله . ففي العقائد لا يجوز التقليد ، وإنّما على كل فرد أن يمتلك المقياس القرآني الذي
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 3 / ص 7 / رواية 17 .