السيد محمد تقي المدرسي

15

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

طبيعته وتكوينه . فالمسلمون الذين انجرف بعضهم نحو الفلسفة الغربية أو الشرقية لم ينحرفوا بداعي التربية السيئة ، أو بسبب انعدام الاهتمام العائلي بهم . . فالآباء في مجتمعاتنا المسلمة غالبا ما يكونون ذوي عاطفة خاصة تجاه أبنائهم تجعلهم يقومون بواجب التوجيه والتربية ، الا ان الأجيال الجديدة انفتحت بلا حدود وبلا بصيرة عاصمة أمام التيارات الفكرية الزاحفة فأضحت في مهب الرياح العاتية السامّة التي تنفثها الثقافة الغربية أو الشرقية اللادينية ، مما أثرت عليها وأدت بها في نهاية المطاف إلى الفسق والانحراف ، والى الالحاد والكفر أحياناً . ان الطفل ينمو في بلاده المسلمة مؤمنا ، وحينما ينخرط في سلك المدارس الحديثة فإن أول ما يعتريه هو الشك بما حمله من ايمان بريء معه إلى المدرسة ، لان المناهج الدراسية المستوردة لا تهدف الا إلى مسخ هوية أبنائنا المؤمنين . . ثم سرعان ما يتحول هذا الشك مع التدرج التعليمي إلى طرح الشبهات والمغالطات ومن ثم ينتهي الامر إلى الفسق والانحراف . . وقد يكون مصير الشاب السقوط في هاوية الكفر والالحاد . ونحن بدورنا قد نتعرض لهذه الموجات . فاليوم قد تحوطنا ثقافة اسلامية ولكن هل نستطيع ضمان استمرار هذه الإحاطة الثقافية ؟ إن من المحتمل ان تتغير الظروف ، وان تنعدم من حولنا مصادر الثقافة الدينية التي نستلهم منها ؛ وأن نعيش مستقبلًا ظروفا فكرية معاكسة ، وذلك بالإقامة في بلاد غريبة عنا وعن أفكارنا وآدابنا واخلاقنا ، وهناك تتصاعد نسبة انسياقنا باتجاه الفساد والثقافة الملحدة ؛ إذا كنا منزوعي السلاح ، وإذ ذاك كيف سندافع عن أنفسنا ؟