السيد محمد تقي المدرسي
141
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
إليه ، ولكن الله هو الذي يتفضل على عباده فيخرق حجب الظلمات ويبلغنا معرفته ، ونحن نقرأ دوما : " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " . وهذا اعتراف بالحقيقة المتقدمة الذكر بأن الله وحده مصدر الهداية والمعرفة إليه دون سواه . هو الوسيلة إلى ذاته : وهناك الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والروايات تدل على الحقيقة القائلة بأن الله لا تعوزه وسيلة ولا يعجزه دليل إلى التعريف به ، بل هو الوسيلة إلى ذاته والدليل على وجوده . وهذا الاعتقاد بحد ذاته بمثابة التنزيه ونفي الشريك لله تعالى على أتم الوجوه . ومن تلكم الآيات قول الله تعالى : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( المؤمنون / 91 - 92 ) فوصف الانسان بقابلياته المحدودة مهما يكن فهو وصف ناقص . وفي آية كريمة أخرى يقول ربنا سبحانه : لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِروحٍ مِنْهُ . ( المجادلة / 22 ) فالله جل جلاله هو الذي أودع الايمان في قلوب أحبائه وثبّته في وجدانهم وأيدهم بروح منه . وثمة آية مباركة تقول : هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ( الفتح / 4 ) ولا يخفى أن كلمة هُوَ اسم للذات الإلهية المقدسة ، وذات الله هي التي تحاور قلب ووجدان الانسان المؤمن وتزوده بالسكينة واليقين الذي هو