السيد محمد تقي المدرسي
131
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
حقيقة الولاء : لو يسأل الموالي لأهل البيت نفسه عن حقيقة ولائه لهم ، سيجد بلا ريب أن موالاته لهم لم يكن لمجرد أنهم أهل بيت النبوة فحسب ، بل لعله - وحين يتجرد عن عواطفه ويرجع إلى حقيقته - سيجد أنه أنما يواليهم ويحبهم لأنه يجد فيهم مناراً له في حياته ، وعنواناً يبحث عنه ليعنون هويته الاسلامية ، ومن هنا - وإذا كنّا من موالي أهل البيت عليهم السلام ومن شيعتهم - لا بد وأن نبحث في كلماتهم المضيئة ، إذ الولاية لا تتحقق بمجرد الحب لأهل بيت الرسول عليهم السلام ولا تتأتى من دون مطابقة الانسان لحياته مع حياتهم بالعمل بما كانوا يعملون ، وإنتهاج ما كانوا ينتهجون ، ولعله من الموارد التي تؤخذ على كل من يعتقد بولاية أهل البيت عليهم السلام هو أن يدّعي ولايتهم ، لكنه وفي نفس الوقت بعيد عن حياتهم ، بعيد عنهم في سلوكياته وممارساته ، بل وبعيد عنهم في ثقافته ورؤيته إلى الحياة وبصيرته حول الكون ، وبالتالي بعيد عنهم في فلسفته . ثم إنه من العجب أن يخادع الانسان نفسه ، ويردد صفات أحد الأئمة عليهم السلام ويخاطبهم : " إن كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير " ، وهو بعيد غاية البعد عن حقيقة ما يقول . ومن الغريب كل الغرابة أن يدعى الانسان حبه لأهل البيت عليهم السلام فيقول : " أني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم موالٍ لمن والاكم " ، لكن دعواه هذه ليست إلّا لقلقة لسان لا غير ، وذلك لأنه يقف عاجزاً متحيراً عن الإجابة حين تسأله عن النهج الذي يؤمن به ، وهو بعيد عن فلسفة أهل البيت عليهم السلام ، غريب عن مفاهيمهم بالنسبة إلى الكون والحياة والى الانسان نفسه .