السيد محمد تقي المدرسي

129

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

والأحاديث حول هذا المضمون متواترة ، لكن السؤال المطروح ماذا يعني وجود الكتاب بين أظهرنا ، وماذا تعني خلافة الرسول صلى الله عليه وآله ؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من البحث عمّا هو المهم في حياة الانسان . أهي بصيرته إلى الحياة ورؤيته لما حوله في هذا العالم أم هي مفردات سلوكه ؟ وبتعبير آخر : هل المهم صلاة الانسان وزكاة ماله وصدقه في الحديث ووفائه كمفردات سلوكية ، أم عقيدته باليوم الآخر والرسالة وضرورة التقوى كأصول عقائدية ؟ الأصول والفروع : لا ريب أن الصدق والوفاء والصلاة والزكاة وما شابهها كلها فرع العقائد وفرع بصائر الانسان . إذ أن صلاة بلا قاعدة إيمانية ليست إلا رياضة جسمية . وزكاة بلا خلفية عقائدية ليست إلّا عطاءً مبتوراً ، ثم إن الانسان يفقد صفات الخير من صدق ووفاء وأشباههما حين لا يؤمن بالآخرة ولا يؤمن بالجزاء وحين لا يبني حياته على أساس من المسؤولية والتقوى . من خلال هذه التساؤلات يتضح أن خلافة الرسول صلى الله عليه وآله من بعده المتمثلة في الكتاب والعترة ، والمتجلية في هذين الثقلين العظيمين ، لا تعني مجرد اقتباس الأحكام الشرعية منهما فحسب ، بل وتعني إستلهام المعارف الإلهية والرؤى الكونية ، واستنباط الثقافة السليمة الصحيحة تجاه الحياة . ومن هنا جاء تأكيد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله على استمرار نهجه ، وعلى اتباع سيرته وأفعاله وممارساته ، لأنه ، صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو إلى الله " وداعياً إلى الله بإذنه " ، ولأنه صلى الله عليه وآله كان " سراجاً منيراً " ليس بالنسبة للصلاة فقط ، بل وبالنسبة إلى الكون بأكمله أيضاً ، ولأنه بعث ليتلو آيات الله تعالى