السيد محمد تقي المدرسي
126
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
( يا هشام ؛ ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال : ثُمَّ دَمَّرْنَا الأَخَرِينَ [ الصافات / 136 ] ) . الذين تركوا عقولهم جانباً ولم يستخدموها فلم يدركوا حقيقة الحياة الآخرة ، وراحوا في متاهات الجهل يلهون ويعبثون ويلعبون متمتعين بحاضرهم دون أدنى نظرة إلى المستقبل ، فان الله سبحانه وتعالى يتوعدهم بالهلاك والدمار ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [ الصافات / 137 - 138 ] ) . ( يا هشام ثم بين ان العقل مع العلم فقال : وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا الْعَالِمُونَ [ العنكبوت / 43 ] ) . فعلامة العقل بالعلم ، تلك العلامة التي أوضحها الامام لهشام بن الحكم ، إذ العقل هو هبة الله لعباده ، ولكن كيف يزيده الانسان وينميه ؟ إن هو إلّا العلم وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا الْعَالِمُونَ . ( يا هشام ؛ ثم ذمّ الذين لا يعقلون فقال : وإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ انْزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَايَهْتَدُونَ [ البقرة / 170 ] ) . فالله سبحانه وتعالى يدعو عباده للتقدم والتطور بتنمية العقل وتطويره بالاستزادة من نور العلم ، فليس الجمود والركود على ما كان عليه الآباء والأجداد إلّا ضرب من الحمق والحمق من الجهل ، وليس هو إلّا الرجعية التي تعد من العقبات الكأداء التي تعيق مسيرة حياة الانسان ، ( وقال تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لايَعْقِلُونَ ( الأنفال / 22 ) ، وقال : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ