السيد محمد تقي المدرسي
122
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
الصفات الدنيئة البذيئة . ومثل هذا الانسان لا يبحث عن رضا الله قطعاً ، وانما يبحث عن رضا الطاغوت ، لأنه لا ينيب إلى الله فيبقى حيث هو وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( البقرة / 258 ) . وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تنذر وتتوعد الكافرين والظالمين والفاسقين بعدم الهداية ، الذي يعني بدوره خسران الدنيا والآخرة يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( المنافقون / 9 ) . وليس هو الخسران فحسب ، بل هو المزيد من الشقاء والانحطاط وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ( الاسراء / 82 ) ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراًمِنْهُم مَآ انْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ( المائدة / 64 ) . وحالة التسليم والرضا تستوجب من الانسان ان يدفع عنه المعاصي ، وتتطلب منه التوبة إلى الله والإنابة إليه تعالى . وحينها سيجد في القرآن نوراً يبصر به الناس ويرى به الطبيعة ، بل ويرى كل ما حوله . ولا غرابة حينئذ إذا ما قرأه على ميت فأحياه الله ، ولا عجب إذا ما قرأه على جبل فتحرك أو على أرضٍ فتقطعت . وَلَوْ أَنَّ قُرءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بِل لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ( الرعد / 31 ) . ثم إن حالة الرضا والقبول تتطلب التوجه من العبد بكل جوارحه لكلام ربه ، وعدم الانشغال عنها ، بل الانصات والاستماع لتوجيهاته جل وعلا ، والاعتبار بمواعظه وأحكامه مباشرة وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف / 204 ) اما لو كان الغرض التلاوة فحسب دونما نزاهة ، أو ان يكون الهدف عدّ ما يتلى