السيد محمد تقي المدرسي

113

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

قصور في المعرفة والادراك . فحين ينطلق الانسان في كلامه واجاباته من الظن والخيال والحدس - وكلها تتناقض مع العلم - لا ريب ان إجاباته لن تصادف الحقيقة بحال ، فلا تقع موقع القبول والتصديق من السامع . ثم إن الانسان حين ينجر للتظاهر بالمعرفة ، انما يحاول التمويه والتغطية على عدم علمه بالأمور فيستغني بظنونه وأوهامه وخيالاته عن العلم . وهذا ولاشك عقبة كأداء تقف امام الفرد فتعيقه عن التكامل . بالقرآن والسنة تتفتح أبواب العلم : وأكبر العقبات التي تواجه الانسان هي الأسئلة الحائرة عند الانسان عن سر وجوده ؛ من أين أتى ، والى اين يسير ، من الذي جاء به ، لماذا الحياة ولماذا الموت ذلك الحجاب الأعظم والنهاية المخوفة ، ثم ماذا بعد الموت ، وإذا كانت السعادة هي الهدف في الحياة فلماذا الشقاء ولماذا الظلم والطغيان والحروب والفساد ثم لماذا الاضطراب والقلق ؟ ؟ أسئلة حائرة دفعت بكثير من بني البشر للانزواء والأنطواء بعيداً عن التقدم والانكفاء على أنفسهم والهرب خارج اطار الحياة الفاعلة . إن هذه هي مجمل العقبات التي تعترض طريق التكامل الروحي والتقدم المادي للانسان ، والعقل هو القادر على تصفية هذه العقبات ، والقرآن الحكيم يذكر الانسان بهذا العقل من جهة ، ويقوم هو أيضاً بتصفية العقبات إذا ما صغى الانسان إلى آياته وتلقفها بكل قلبه وجوانحه ، فعندما يتلو الانسان القرآن متجرداً عن التعقيدات ، حينما يتلوه بخلوص يجد وكأن القرآن يحاكي فطرته ويناغي ذاته ويناجي قلبه ، فيزيل عن بصره كل غشاوة بأنواره البهية الزاهية ، ويروح الانسان