السيد محمد تقي المدرسي

109

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون ( البقرة / 74 ) وهنا تستحيل نفس المتكبر إلى مرتع ترتع فيه جنود الجهل فلا يعي معنى للرأفة بالناس والاهتمام بهم ، بل ولا تجد الرحمة طريقا إلى قلبه وعليه يكون التكبر عقبة في طريق تقدم الانسان . ومنار الطريق انما هو القرآن الحكيم ، الذي يذكر بالعقل ، وبأن الانسان مخلوق ضعيف لكنه شريف رفيع حين يعقل الحقائق ويدركها . يأتي القرآن الكريم لينتزع ما في الصدور من غل ويذكر الانسان بأنه جزء من المجمتع الانساني وان عليه ما على الناس وله ما لهم ، ويدعوه للتواضع وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( لقمان / 18 ) ويحذره من التعالي والطغيان كَلآَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَءَاهُ اسْتَغْنَى ( العلق / 6 - 7 ) وينير له الطريق فتزول عقبة التكبر ويعز الانسان ويكبر . العقبة الثالثة : الحسد تتراكم عوامل عديدة في نفسية الانسان ثم تبدو جلية من خلال سلوكه وتصرفاته . وليس الحسد إلا ظاهرة بذيئة سببها الأول والرئيس هو الطمع ، بل هو اليأس من رحمة الله الذي وسعت رحمته كل شيء . وحين ييأس الانسان من رحمة ربه يتهاوى في ظلمات الطمع الذي يجر وراءه حب الذات والحرص والغيرة والأثرة ، ثم الانسياق إلى الشرور والظلم والجور ، وبالتالي الكفران بنعم الله سبحانه وتعالى . وهل حب الذات إلّا السخط وعدم الرضا بما وهبه الله تعالى للآخرين ، وهل اليأس إلّا التقاعس والخمول عن السعي وراء رحمة الله ، وهل تعني الأثرة