السيد محمد تقي المدرسي
92
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
والتوصيات التالية قد تساهم في تحديد معالم الإنتماء الصحيح : 1 / أن نسعى جاهدين لمعرفة الشخص الذي تتجلى فيه قيم الولاية الإلهية ، والتي ذكرتنا بها آيات الذكر من العلم والهدى والاخلاص . . الأمثل فالأمثل ، ونجعله محور إنتماءاتنا ، وقطب رحى تجمعنا . 2 / أن نجعل تلك المكاسب التي سبق الحديث عنها باعتبارها أهداف الاتباع ، هي معالم العلاقة مع القيادة . 3 / لكي يصبح حب الله والحب في الله أساس الإنتماء ، لا المصالح العاجلة ، ولا الحميات المادية ، ولا العواطف الساذجة . إن الإنتماء ( الاتباع ) أخطر شيء ، لأنه يحدد السبيل إلى الله . فليكن عزمنا عند إختيار السبيل نابعاً من حب الله ، ومن رجاء رضوانه وغفرانه . 4 / أن يكون أشد ساعات إنتمائنا عند هبوب رياح الفتنة ، عندما تحيط بالناس الحيرة ، ولا يعرفون كيف يتصرفون . هنا نزداد تمسكاً بالقيادة الإلهية ، لأنها الحبل المتين والعروة الوثقى . وهكذا عند الشدائد . فترك القيادة في ساعة العسرة ، دليل على خور العزم وضعف الإنتماء ، وهو سبب الانهيار . 5 / التجمع الرباني يبحث عن سبل السلام ، والله يهديهم إليها بصفاء عقولهم ، وسلامة نياتهم ، ونور إيمانهم ، وتراكم خبراتهم ، وما يتخلقون به من التشاور فيما بينهم . وهكذا فإن هذا التجمع يهدف بلوغ تطلعاته عبر الطرق الآمنة ، التي تقل فيها المتاعب وتكثر بها المكاسب . 6 / الغلبة على الأعداء بإذن الله تعالى ، هدف بعيد يسعى إليه المنتمون إلى التجمع الرباني ، والذي تحققه جملة الصفات المثلى التي يتحلى بها أبناء التجمع ؛ من القوة والعزم والتوكل والبطولة والوفاء والصبر . إن التجمع الإيماني يعلو على سائر التجمعات بحق ، لأنه يكتسب كل وسائل القوة حسبما أمرهم الله به ، حين قال : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ) ( الأنفال / 60 ) 7 / كل فرد من هذا التجمع يرى نفسه منصهراً في بوتقة الإيمان ، وذائباً في تلك الوحدة الإلهية التي جمعت الأنبياء والأولياء عبر العصور . ولذلك فهو يحس بأعلى درجات الإندماج الذي تبشر به الآية الكريمة : ( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) ( إبراهيم / 36 ) . وهذا الشعور يسمو بالفرد إلى أعلى درجات الاحسان والايثار .