السيد محمد تقي المدرسي

84

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

9 / وقال الله سبحانه : ( وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الاصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثيراً مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( إبراهيم / 35 - 36 ) 10 / الشهادة بالحق فريضة ، ويتوسع مفهومها إلى أفق التصدي للواجبات الاجتماعية جميعاً . ومن يتبع الرسول يرجى أن يكون قد عمل بواجب الشهادة على مجتمعه . قال الله تعالى : ( رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ( آل عمران / 53 ) 11 / من يتبع الرسول في رسالته ومنهاج حياته ، يتخلق بأخلاقه . وهكذا نجد الذين اتبعوا النبي عيسى عليه السلام ، فاضت عليهم من خلقه العظيم الرحمة والشفقة . قال الله تعالى : ( ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَأَتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ( الحديد / 27 ) 12 / ومن اتبع الرسول حظي بعطفه وحنانه ، ( كما الذي يتبع الأولياء يحظى بعطفهم ) ، حيث إن الله سبحانه قد أمره بذلك ، فقال : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء / 215 ) رابعاً : موانع الاتباع ومن الناس من لا يتبع الهدى ، لأنه يتبع الهوى ، أو يتبع الجبارين ، أو يخشى الصعاب . . فهذه ثلاثة موانع تصد البشر عن اتباع الأنبياء عليهم السلام . 1 / لماذا لم يتبع أهل الكتاب ( من اليهود والنصارى ) قبلة الرسول ( الكعبة ) ، بالرغم من توافر الآيات على أنها الحق ، هل للحمية أم للمصلحة أم استرسالًا مع التقاليد ؟ أنى كانت فهي تتلخص في الهوى الذي اتبعوه . قال الله سبحانه : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ( البقرة / 145 ) 2 / وكذلك المخلفون ، الذين قعدوا عن الجهاد ، اقترحوا على الرسول أن يتبعوه بحثاً عن المغانم . فهؤلاء هم أتباع المصالح العاجلة ، وليس الحق . قال الله سبحانه : ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا