السيد محمد تقي المدرسي

82

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ثالثاً : مكاسب الاتباع ومن أجل تحقيق التطلعات التالية ، كان حتماً علينا اتباع الرسل : أولًا : حب الله . فإن الله يحب من يتبع الرسول . ثانياً : مغفرة الله . ثالثاً : تجنب الفتن ( المضلة ) . رابعاً : الاهتداء إلى سبل السلام ، ( والعيش الآمن في الدنيا ) . خامساً : الغلبة على الأعداء . سادساً : الإنتماء إلى جمع الأنبياء والأولياء ، ( حتى يُصبح التابع منهم ) . سابعاً : أداء واجب الشهادة بالحق . ثامناً : التحلي بأخلاق الأنبياء عليهم السلام . تاسعاً : التعرض لرحمة أنبياء الله عليهم السلام . وفيما يلي نتلو آيات الذكر التي تهدينا إلى تلك المكاسب الكبرى . 1 / اتباع الرسول يستدر رحمة الرب ، وهو ميراث حب العبد لربه الكريم ، ووسيلة حب الله له ومغفرته . قال الله سبحانه : ( قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( آل عمران / 31 ) 2 / التوبة هي الشرط الأول لمغفرة الرب ذنوب عبده . أمّا الشرط الثاني فهو الاصلاح ، والذي يتمثل - فيما يتمثل به - بالاتباع لسبيل الله سبحانه . ومن هنا يستغفر حملة عرش الله لعباده المؤمنين ، الذين يتوبون ويتبعون سبيل الله . ( من هنا فإن المغفرة هي من فوائد اتباع سبيل الله ) . قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) ( غافر / 7 ) 3 / وهكذا تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ، الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانت التوبة ثواب الله لأولئك الذين تجاوزوا فتنة الشدة التي أصابتهم ، ولم ينكلوا عن اتباع الرسول . قال الله سبحانه : ( لَقَد تَابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِمَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة / 117 )