السيد محمد تقي المدرسي

76

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

نهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها ( إِلآَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ ) ، ( وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) . ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذباً ( فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ) ، ( فَاكَلَا مِنْهَا ) ثقة بيمينه بالله . وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم . فلما إجتباه الله تعالى ، وجعله نبياً معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة . قال الله تعالى : ( وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) . وقال عز وجل : ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وءَالَ إِبْرَاهِيمَ وءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) . « 1 » وهكذا نستفيد ؛ إن التائب من الذنب قد ينطلق إلى نقطة أبعد من موقعه السابق قبل الذنب ، إذا كانت توبته نصوحاً . فإن المسكنة التي يشعر بها أمام ربه ، والعبودية التي يعيشها ، وتأنيب الضمير الذي يتحسسه ، كل ذلك جدير بأن يحصنه من الوقوع في الذنب مرّة أُخرى ، بل ويجعله دائب السعي لاصلاح ما بدر منه ، وذلك بالاجتهاد والكدح . من هنا ينبغي ألّا يقنط المؤمن بعد الذنب ، بل يتوب إلى الله توبة صادقة لعل الله يجتبيه لدرجة الشهادة على عصره ، والله المستعان .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 403 .