السيد محمد تقي المدرسي
62
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / والقسط هو هدف الرسالات الإلهية ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحديد / 25 ) بينما الشهوات هي غاية سلطات أهل الدنيا ، حيث يقول الله سبحانه : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) ( النساء / 27 ) والمصالح تفرق ، بينما القسط يسع الأرض ومن عليها . 5 / وإمام المسلمين يختار على أساس العلم والتقوى والصبر واليقين ، وهو أشدهم تمسكاً بالشريعة ، ويتبع منهج الشورى والتوكل ، ويقيم العدل والقسط . قال الله سبحانه : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَسْالُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ( الانبياءِ / 7 ) وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدة / 24 ) وقال تعالى : ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ انَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ( ص / 26 ) بينما كبراء الجاهلية يتميزون بالبطش والمكر ، ويحكمون بالسيف والمال . قال الله سبحانه : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) ( غافر / 26 ) وقال تعالى : ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الانْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) ( الزخرف / 51 - 52 ) 6 / وهناك - حسب هذه الفوارق الأصلية - مفارقات كبيرة في التفاصيل . يقول العلامة الطباطبائي في هذا المجال ، وهو يصف السلطات الجاهلية اليوم : " لكن الذي يجب أن لا يغفل عنه الباحث إن هذه الطريقة غير طريقة السلطة الملوكية التي تجعل مال الله فيئاً لصاحب العرش ، وعباد الله أرقّاء له يفعل بهم ما يشاء ويحكم فيهم ما يريد . وليست هي من الطرق الاجتماعية التي وضعت على أساس التمتع المادي من الديموقراطية وغيرها ، فإن بينها وبين الاسلام فروقاً بيّنة ، مانعة من التشابه والتماثل .