السيد محمد تقي المدرسي
516
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
لا يريدون من الناس أجراً . ( قُلْ مَآ أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ) ( الفرقان / 57 ) وهكذا ينبغي أن يكون الناصح ، حيث جاء في الحديث عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : " من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرّأي سلبه الله عزّ وجلّ رأيه " . « 1 » وجاء في حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه قال : " امحض أخاك بالنصيحة ؛ حسنة كانت أو قبيحة ، وساعده على كل حال ، وزل معه حيثما زال ، ولا تطلبن منه المجازاة فانّها من شيم الدناة " . « 2 » فقه الآيات متى تجب النصيحة في القول والفعل ، ومتى تكون مندوبة ، ومتى لا ينبغي الاسترسال فيها ؟ الف : في النصيحة القولية فروع . . 1 / إذا دخلت النصيحة القولية في دائرة الدعوة إلى الحق ، مثل ابلاغ رسالات الله سبحانه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كانت واجبة . كذلك إذا استلزم تركها ضياع قيمة من قيم الدين ، نعلم من الشرع يقيناً أن الله لا يرضى بضياعها . مثلًا ؛ إذا أدى التهاون في نصيحة شخص إلى قتله ، أو انتهاك عرضه ، أو وقوعه في ضرر كبير ، أو أدى ترك النصيحة إلى انهيار حركة رسالية ونهضة دينية ، أو أدى إلى غلبة الطغاة على المسلمين ، أو ما أشبه . . فإنها تكون واجبة حتى ولو استوجبت بذل جهد بالغ ، كما فعل مؤمن آل فرعون حيث سعى إلى النبي موسى عليه السلام من أقصى المدينة ، ونصحه بمغادرة البلاد وأخبره بالمؤامرة على قتله . 2 / وإذا كانت النصيحة تؤدي إلى توفر مصلحة الإخوان ، ليست مصلحة ضرورية ؛ كما إذا نصحت أخاك بشراء منزل ينفعه ، أو الدخول في صفقة يستفيد منها ، أو ترك عادة يتضرر منها ضرراً ليس ببالغ . . في كل هذه الحالات تبدو النصيحة مستحبة . كما أن الأمر بالمستحب مستحب ، وكذلك النهي عن المكروه مندوب شرعاً ، حسبما ذكر في الفقه .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 363 ، ح 5 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 430 - 431 ، ح 4 .