السيد محمد تقي المدرسي
488
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
خافوا مطاردة جيش فرعون لهم ، فقال : إن معي ربي سيهدين ؛ وكذلك قال الله لموسى وهارون عليهما السلام ، إذ قال لهما : أني معكما أسمع وأرى . ومن هنا فإن علينا ذكر الله كلّما مرّ بنا طائف من الخوف أو الحزن أو أية حالة عاطفية طاغية . 2 / لكل منّا عينان ؛ واحدة تنظر إلى الايجابيات ، والثانية إلى السلبيات . فبالأولى نرى نعم الله علينا ، وبالثانية مواطن الضعف والعجز لدينا . بالأولى نبصر من معنا ، وبالثانية من هو ضدّنا . . والانسان الايجابي يركّز اهتمامه بالجانب الايجابي ، فيرى النعم فيشكر الله عليها . وإذا صُرف بصره إلى النواقص صبر عليها انطلاقاً من النعم . ومن هنا قرنت صفتا الشكر والصبر في آية قرآنية : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِايَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِايَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) ( إبراهيم / 5 ) ، وجاء في الدعاء : " اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك " . « 1 » والقائد الناجح هو الذي يستفيد من القدرات التي يمتلكها هو وأفراده بأقصى قدر ممكن ، ويثق بها . بينما القائد الفاشل ينهزم نفسياً بالنظر دائماً إلى قوة العدد ، وقد يبالغ فيها . ولأن الحرب هي صراع إرادات قبل أن تكون موازين قوى ، فإن على القادة أن يتجنبوا الاهتمام بقوة العدو ، وانما يركزوا على قوتهم . وقد أمر الله رسوله بأن يكتفي بعد التوكل على الله بمن اتبعه من المؤمنين ، فقال سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الأنفال / 64 ) وكما أمره بألّا يمد عينيه إلى ما متع الكفار من نعم ، وألّا يحزن عليهم ، بل يخفض جناحه للمؤمنين . 3 / الجانب النفسي في الصراع جانب هام ، وقد نصر الله المسلمين بالرعب ، وقد أمر سبحانه بأن يرهبوا العدو . والأعداء يحاولون أن يبثوا الرعب في نفوس المؤمنين ؛ سواءً بالإشاعات التي يبثونها ، أو باستعراض القوة أمامهم ، أو عبر الطابور الخامس الذي يؤيدهم . وعلى المسلمين أن يواجهوا السلاح النفسي للعدو بالمزيد من الصبر ، والتوكل على الله ، والثقة بوعده لهم بالنصر ، وبعدم الضيق مما يمكر الأعداء . فلا يجوز أن نبالغ في قوة العدو ، أو نخشى مكره ، أو ننهزم أمام إرهابه .
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، أدعية الأيام في رجب ، ص 133 .