السيد محمد تقي المدرسي

486

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

14 / وولاية الله حصن لمن قَبِلَها بصدق ، فإن أولياء الله لا خوف عليهم مما يأتي ولا حزن لما فات . قال الله سبحانه : ( أَلآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( يونس / 62 ) 15 / والتقوى درع لمن تسربل بها ، فهي أمان من الحزن . قال الله سبحانه : ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( الزمر / 61 ) 16 / ومن حقائق ذهاب الحزن عن المؤمن بالرغم من شدة ابتلاءه ، إنه يشكو بثه وحزنه إلى الله . ( ومن يجد من يبث إليه شكواه فيسمعه ويستجيب له ، كيف لا تطمأن نفسه ) ؟ قال الله سبحانه ( على لسان النبي يعقوب عليه السلام ) : ( قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ( يوسف / 86 ) وكذلك نجد في قصة الإمام الحسين عليه السلام وريث الأنبياء ، أنه قال عند ذبح رضيعه في حجره : " هوّن ما نزل بي أنه بعين الله " . « 1 » 17 / ويحمد المؤمنون ربهم ، لأنه أذهب عنهم الحزن . ( في يوم القيامة لا يحزنون على خطاياهم ، لأن ربهم قد غفرها لهم ) . قال الله سبحانه : ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ) ( فاطر / 34 ) 18 / وفي يوم القيامة ، حيث الخلائق في حزن وخوف ، وحيث الفزع الأكبر ، ترى المؤمنين في سكينة ، ( لأنهم قد حصلوا عليها في الدنيا بايمانهم ) . قال الله سبحانه : ( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلآَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ( الأنبياء / 103 ) خامساً : لكي لا تحزن الرسل والرسول ومن يتبع نهجه يواجه تحديات كبرى ، والله سبحانه يذكرهم بما يزيدهم استقامة وتثبيتاً . فيذكرهم أن كفر المكذبين لا يضر الله شيئاً ، وأن تكذيبهم إنما هو بآيات الله بالرغم من أن في ظاهره تكذيب بالرسول أو بالدعاة إلى الله . وأن مظاهر القوة التي يملكونها ليست بشيء ، لأن العزة لله جميعاً ، وإن المرجع إلى الله ، وإن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . 1 / كانوا يسارعون في الكفر ( بعد الإيمان ) ، وكان مدعاة لحزن المؤمنين إذ يجدون جبهة الحق تضعف أمام جبهة الباطل ، فجاءهم الذكر بالسكينة ، وأخبرهم أنهم لا يضرون الله شيئاً وإنما يضرون أنفسهم ، إذ إن الله يريد ألّا يجعل لهم حظاً في الآخرة ؛ فهم يضيعون أعمالهم

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي ( ع ) للقرشي ، ج 3 ، ص 286 .