السيد محمد تقي المدرسي

480

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / وإنما ببث الشكوى إلى الله سبحانه ، خفف النبي يعقوب عليه السلام عن نفسه الحزن . قال الله سبحانه : ( قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ( يوسف / 86 ) 4 / وهكذا أصبح فؤاد أم موسى فارغاً من شدة الحزن على ابنها ، الذي ألقته في اليم . ولكن الله سبحانه أمرها بألَّا تحزن . قال الله سبحانه : ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى امِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ( القصص / 13 ) 5 / وقال تعالى : ( إِذْ تَمْشِي اخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلَى امِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ) ( طه / 40 ) 6 / وصورة أخرى للحزن تمثلت عند آل فرعون ، الذين التقطوا النبي موسى عليه السلام ليكون سبباً لحزن ممتد عندهم في المستقبل ، حيث قال الله سبحانه : ( فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) ( القصص / 8 ) 7 / وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قد حزن ( وخاف ) ، فقال الله سبحانه : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَانْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة / 40 ) ثانياً : دواعي الحزن لقد سبق أن ذكرنا إن من دواعي الحزن ؛ فوات ما يحبه الانسان ، مثل فقد عزيز أو وطن أو ملك . وهناك دواعي أخرى مثل ضياع فرصة لعمل الخير ، أو الحزن على بلاء أصابه ، أو عدو تحداه ، أو مكر ضاق به ذرعاً ، أو أي خير فاته . وتتداخل دواعي الحزن مع سبل تجنبه في آيات الذكر ، مما يدعونا إلى ذكر بعض الآيات هنا وبعضها في العناوين التالية تجنباً للتكرار . 1 / بين عشية وضحاها وجدت العذراء مريم سلام الله عليها نفسها أمام مولود خلقه الله بلا أب . فكان ذلك مدعاة لحزنها ، لولا أن وليدها الرضيع عليه السلام طمأنها ( أو طمأنها جبرئيل عليه السلام ) . وقال الله سبحانه : ( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ الَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ) ( مريم / 24 )