السيد محمد تقي المدرسي

446

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / وهكذا كل شيء عنده بمقدار ؛ فهو يعلم وزنه وأجله ، ومبتدأه ومنتهاه . قال الله سبحانه : ( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ انثَى وَمَا تَغِيضُ الارْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) ( الرعد / 8 ) . 4 / وتتجلى هذه السنة في الحياة ، وتتجلى في وعي البشر صبراً وأناةً وتوكلًا . قال الله سبحانه : ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( الطلاق / 3 ) . ونستفيد من الآية البصائر التالية : ألف : إن المتقي ( وهو الذي يراقب حدود الله ولا يتجاوزها ) يجعل له الله تعالى مخرجاً ، ( وهو السبيل الذي يهديه اليه الرب بين عشرات الموانع والسدود والحدود التي تحيط به ) . باء : إن رزق الله مقدّر للانسان ؛ فهو يرزق المتقي من حيث لا يحتسب ، ( لأنه لم يحط علماً بكل السنن الإلهية ) . جيم : والتوكل على الله ، ( والثقة بنصره ، والعزم على العمل إعتماداً عليه ، والتفاؤل والايجابية في العمل والدعاء إليه ) ، إنه قوة ، لأن الله ينصره وكفى به نصيراً . دال : إن الله سبحانه لطيف لما يشاء ، وإنه بالغ أمره ( يحقق ما يريد ، ويفعل ما يشاء ، ولا شيء يمنعه في هذا السبيل ) . هاء : إن لكل شيء قدراً جعله الله . ( وهكذا ينبغي ألّا يستريح البشر إلى رخاء ، ولا يقنط عند بلاء ) . 5 / وهذه السنة تتجلى في أمر الله سبحانه ؛ فهو يأمر بحكمة ، والخلق كله يستجيب لأمره . ومن حكم الله سبحانه لنبيه أن يتزوج مطلقة زيد الذي كان ولده بالتبني ، حتى لا يتحرج الناس من بعده نكاح زواج أدعيائهم . قال الله سبحانه : ( مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ) ( الأحزاب / 38 ) . 6 / ومن حقائق أمره المقدور ، أنه لا ينزل من خزائنه ( الرزق والرحمة ) إلّا بقدر معلوم . قال الله تعالى : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) ( الحجر / 21 ) . 7 / ولعل ليلة القدر هي الظرف الزمني للتقدير الشامل ، ومن أجل ذلك فهي خير من ألف شهر ، ( إذ تتجلى فيها رحمة الرب تعالى ) . قال الله عز وجل : ( إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ( القدر / 1 - 3 ) .