السيد محمد تقي المدرسي
442
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عليها . قال الله سبحانه : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( الرعد / 41 ) ومن هذه الآية نعرف أن حساب الله ليس لمجرد تقدير وضعهم ، بل لجزائهم ؛ بل يعبر به عن ذات الجزاء ؛ وليس في الآخرة فقط ، بل في الدنيا أيضاً . وهكذا يجب أن نتقي سرعة حسابه ، لأنه سبحانه قد لا يمهل المذنب على فعله ، وقد يعجل للمؤمن ثوابه في الدنيا . وقد وردت كلمة ( اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) في الكتاب لبيان حقائق أربع . 10 / إن الله سريع الحساب بالنسبة إلى الداعين ، فلا يظن من يدعو ربه أن الله ينساه ، وهذا يشجع المؤمنين على المزيد من الدعاء . قال الله سبحانه : ( وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * اوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( البقرة / 201 - 202 ) ونستوحي من الآية ؛ أن ربنا سريع الإجابة لدعاء الداعين . 11 / وهكذا من عمل صالحاً وهو مؤمن يجزيه الله على عمله ، وقد قال تعالى : ( وإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ انْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ انْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِايَاتِ اللَّهِ ثَمَنَاً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( آل عمران / 199 ) وقد سبق الحديث آنفاً عن آيات تدل على جزاء الله للقوى الظالمة ، وأنه سريع الحساب بالنسبة إليها . 12 / وعموماً كل نفس تجزى ما كسبت ، لأن الله سريع الحساب . قال الله سبحانه : ( لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( إبراهيم / 51 ) 13 / والله تعالى لا يظلم أحداً ، لأنه سريع الحساب ، ( فلا خطأ في حسابه أبداً ) . قال الله سبحانه : ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( غافر / 17 ) ما نستوحيه من آيات الذكر ؛ جدية الحساب ودقته وسرعته وسرعة جزاءه ، وهذه الصفات في الحساب تهدينا إلى دوام التذكر وخشية الغفلة ، وإلى الاجتهاد في العمل وتجنب الكسل والضجر ، والى اجتناب المحرمات والمبادرة إلى الفرائض ، والله المستعان .