السيد محمد تقي المدرسي

139

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

جيم : إن الوفاء بعهد الله هو الصدق العملي ، حيث إن كل مؤمن يواثق ربه على العمل بما يأمر به سبحانه أبداً ، فإذا عمل فعلًا بميثاقه فقد صدق عمله قوله . 4 / ويتجلى الصدق العملي عند لقاء العدو ، عندئذ تبلو سرائر المرء ، وتتوضح حقائقه عند نفسه قبل الآخرين . وعلى الانسان أن يزكي نفسه بالاستعاذة بالله من الشك والشبهة والتردد ، حتى لا تخونه عزماته عند المواجهة ، ذلك لأن الصدق عند البأس خير له عاقبة . قال الله سبحانه : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ) ( محمد / 21 ) 5 / وقد يتدرج المؤمن من التصديق القولي إلى التصديق عملياً بانفاق ماله إلى أن يوفقه الله سبحانه للتصديق حقاً ببذل نفسه . وهكذا سمّي العطاء بالتصدق ، لأن صاحبه يصدق بعمله ما أظهره من الايمان بالله واليوم الآخر . قال الله سبحانه : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ انْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( المائدة / 45 ) 6 / وقال تعالى : ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَاوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) ( يوسف / 88 ) ونستفيد من القرآن ؛ أن التصدق كفارة الذنب ، وأن الله سبحانه يجزي المتصدق خير الجزاء . أوليس قد صدق فعله قوله ، ووفى لله سبحانه بما عاهد عليه ؟ باء : الصدق في الحياة ماذا تعني كلمة الصدق حين تضاف إلى القدم أو إلى المقعد أو المدخل والمخرج أو حتى إلى اللسان ؟ 1 / يبدو أن القدم قد تزل عند الابتلاء وقد تثبت ، فإذا ثبتت فإنها قدم صدق ، حيث قال الله سبحانه : ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) ( الاسراء / 80 ) فان أقدام المؤمنين لا تزول في الدنيا عن قواعد الدين ، ولا تزل في الآخرة عن الصراط . والله يثبت الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، حيث قال سبحانه : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ ) ( إبراهيم / 27 )