السيد محمد تقي المدرسي
122
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / والصراط المستقيم الذي هدى رسله إليه وبيّن آياته في كتابه ، صراط قد ضمنه سبحانه . فهو لا يخطئ ، ولا يضل . قال الله سبحانه : ( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) ( الحجرِ / 41 ) ونستهدي بالآية إلى أن الله لا يدع أئمة الكفر وأشياع الضلالة أن يحرفوا صراط الله المستقيم ، أو يطمسوا كل معالمه ، حيث قال الله سبحانه : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( الحجرِ / 9 ) وقال تعالى : ( إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلّى الصَّالِحِينَ ) ( الأعراف / 196 ) فمن توكل على الله فإن الله هو وليه ، لأنه نزل الكتاب ، ولأنه سبحانه يتولى الصالحين . ثانياً : سبل السلام في العالم المخلوق سبل السلام التي تهدينا إلى الغايات المشروعة ، وهي محفوفة بأخطار الضلالة . من هنا وجب علينا الاهتداء إليها باتباع رضوان الله ، والجهاد في الله . 1 / ما هي سبل السلام ؟ إنها - حسبما يبدو - شرائع الله التي لو سرنا عليها بلغنا أهدافنا بيسر ، ومن دون أخطار . ومثالها سبيل النكاح الشرعي من سبل السلام ، بينما الزنا ساء سبيلًا . فمن مشى على سبيل السلام ( النكاح ) ، أمن خطر العقد النفسية والتفكك الأسري وشياع الأمراض . . بينما الذي اختار الفاحشة إبتلي بالمقت ولم يأمن الأخطار . قال الله سبحانه : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ) ( الاسراء / 32 ) ومثل الفاحشة نكاح أزواج الآباء ، إنه مقت وساء سبيلًا . ومثل الزنا الربا ، فإنه سبيل جائر إلى الربح ، وأن الله سبحانه يمحقه . وهكذا سائر السبل الجائرة ، بينما سبل السلام هي التي هدى الله عباده الصالحين إليها عبر شرائع أحكامه . وكذلك بما أهداهم اليه من الحكمة . قال الله سبحانه : ( يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( المائدة / 16 ) ومن هذه الآية نفقه أن هناك سبل السلام التي تتمثل في طرق بلوغ الأهداف ، ولعل تلك السبل هي التي أوصى الله بها إلى النحل ، فقال سبحانه لها : ( ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلَاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( النحل / 69 )