السيد محمد تقي المدرسي
107
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، والتعس لأهل النار والنار لهم . يا حبيش ؛ من سرّه أن يعلم أمحب لنا أم مبغض ، فليمتحن قلبه ، فإن كان يحب ولياً لنا فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض ولياً لنا فليس بمحب لنا . إن الله تعالى أخذ الميثاق لمحبينا بمودتنا ، وكتب في الذكر اسم مبغضنا . نحن النجباء ، وافراطنا افراط الأنبياء . « 1 » وفي رواية أبي حمزة الثمالي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام بيّن إن إستكمال حقائق الايمان يكون بحب أئمة الهدى عليهم السلام ، فقال : " يا أبا حمزة ؛ إنما يعبد الله من عرف الله ، وأمّا من لا يعرف الله كأنّما يعبد غيره هكذا ضالًا . قلت : أصلحك الله ؛ وما معرفة الله ؟ قال : يصدّق الله ويصدّق محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله في موالاة علي والإيتمام به وبأئمة الهدى من بعده ، والبراءة إلى الله من عدوّهم ، وكذلك عرفان الله . قال : قلت : أصلحك الله ؛ أيّ شيء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الايمان ؟ قال : توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله ، وتكون مع الصادقين كما أمرك الله . قال : قلت : ومن أولياء الله ؟ فقال : أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ثم انتهى الأمر إلينا ، ثم ابني جعفر ، وأومأ إلى جعفر وهو جالس . فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله ، وكان مع الصادقين كما أمره الله . « 2 » والحب حقاً لا يجتمع مع حب الأعداء ، حيث نقرء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قدم عليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني أحبك وأحب فلاناً ، وسمّى بعض أعدائه . فقال عليه السلام : أما الآن فأنت أعور ، فإمّا أن تعمي ، وإمّا أن تبصر " . « 3 » ومن هذه البصيرة نستوحي الأحكام التالية : أ - علينا أن نشعر أفئدتنا حب آل البيت عليهم السلام والبراءة من أعدائهم ، وذلك بمعرفة درجاتهم ووصايا النبي صلى الله عليه وآله بحقهم ، وقراءة سيرتهم العطرة ، والتعرّف على كلماتهم المضيئة وخلقهم الرفيع ، وزيارة مراقدهم ، والسلام عليهم باستمرار عن قريب أو بعيد .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 53 ، ح 6 . ( 2 ) المصدر ، ص 57 ، ح 16 . ( 3 ) المصدر ، ص 58 ، ح 17 .