السيد محمد تقي المدرسي
101
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ذلك لأن الهدف من انبعاث الرسل تزكية البشر وتعليمهم ، وإنما عبر الفعل وضرب الأمثلة الحية يتحقق هذا الهدف بصورة كاملة . وهكذا قد جاء في الحديث القدسي عن الله جل جلاله : " إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم ، العزيز الحكيم . . . وإني إطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي ، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي ، وألزمتهم عبء حجتي ، واصطفيتهم على البرايا برسالتي ووحيي ، ثم ألقيت بمكاناتهم تلك في منازلهم حوامّهم وأوصياءهم من بعد ، فألحقتهم بأنبيائي ورسلي ، وجعلتهم من بعدهم ودايع حجتي والأساة في بريتي ، لأجبر بهم كسر عبادي ، وأقيم بهم أودهم ، ذلك أني بهم وبقلوبهم لطيف خبير . ثم إطلعت في قلوب المصطفين من رسلي ، فلم أجد فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي ، فاخترته على علم ورفعت ذكره إلى ذكري . " « 1 » من هنا تأتي فائدة ذكر سيرة النبي وأهل بيته الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، حيث تشد سيرتهم عزائم المؤمنين ، وتزيدهم صلابة في مواجهة الصعاب . وقد جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام إن إسماعيل كان رسولًا نبياً سلط عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فأتاه رسول من رب العالمين فقال له : ربك يقرئك السلام ويقول قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال : يكون لي بالحسين بن علي عليهما السلام أسوة . « 2 » وعند هيجان الحرص على الدنيا والتكالب عليها من قبل أهلها ، يتسلى المؤمنون بذكر سيرة نبيهم الكريم صلى الله عليه وآله ، وكيف زهد في درجات الدنيا ، ورغب فيما عند الله . . فلقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ ) قال الطبرسي رحمه الله : قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب ، وكان من الأنصار ، قال للنبي صلى الله عليه وآله : أُدع الله أن يرزقني مالًا . فقال : يا ثعلبة ؛ قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، أمالك في رسول الله صلى الله عليه وآله أُسوة ؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضة لسارت . . . « 3 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 312 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 342 ، ح 102 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 40 .