السيد محمد تقي المدرسي
27
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثم إن حقائق الشريعة ، ثابتة ومتطورة ، وقد ذَكَّر الوحي بالقسم الأول منها فعرفه الناس بنور عقولهم ، واهتدوا إليهبحقائق إيمانهم . بينما أمر في القسم المتطور بالرجوع إلى أهل الذكر يستنبطونه من القسم الأول ، ووضع لذلك شرعةومنهجاً . 3 - صفات الفقيه هل يستطيع كل مدع أن يبلغ مستوى تلقي أحكام الشريعة ؟ كلا ؛ لأن نور الوحي - تماماً - كنور العقل ، موهبة إلهيةلا يتلقاها إلا القلب الشهيد ، والأذن الواعية ، والنفس الزكية ، والروح النقية . وقد بين اللَّه سبحانه شروط العلماء الذين يحق لهم حكم المسلمين بكتاب اللَّه ( التوراة ) فقال سبحانه : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 ) . فهناك أربعة شروط نستوحيها من هذه الآية الكريمة ؛ معرفة كتاب اللَّه والشهادة عليه ، وخشية اللَّه دون الناس ، ومقاومة إغراءات المادة أو الزهد في ثروات المترفين ، وتحدي ضغوط الطغاة . ويبدو من آية كريمة أن الفقيه ليس سوى العالم باللَّه ، المتبتل إليه . قال ربنا سبحانه : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواْ الالْبَابِ ( الزُّمر / 9 ) . ويبقى العالم في حصن اللَّه ما لم يتبع هواه ، فإذا اتبع هواه انسلخ عنه ، وكان فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ( الأعراف / 176 ) أو كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ( الجُمُعَة / 5 ) . الامارات أو المناهج العرفية إن العقل يحكم بأن الشرع المقدس يعتمد في إبلاغ أحكامه على السبل العقلائية ، لأن تلك السبل مما يعتبر سبيلاعند العقل - إلى المرادات . . ونصوص العمل بالعرف والمعروف ، وأوامر التعقل والتذكر ، والتيقن في الأمور ، وما أشبه ، شواهد على هذه الحقيقة .