السيد محمد تقي المدرسي
8
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
ففكوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم ، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين ، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين . أيها الناس من فطَّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ، ومغفرة لما مضى من ذنوبه . قيل : يا رسول الله ! وليس كلنا يقدر على ذلك ، فقال عليه السلام : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، اتقوا النار ولو بشربة من ماء . أيها الناس من حَسنَّ منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الإقدام ، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه ، خفف الله عليه حسابه ، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ، ومن وَصَل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قَطَع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ، ومن أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليَّ ثَقَّل الله ميرانه يوم تخفّ الموازين ، ومن تلافيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيها الناس ! إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ، فسلوا ربكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلقة فسلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة فسلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم . قال أمير المؤمنين عليه السلام : فقمت فقلت : يا رسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل .