السيد محمد تقي المدرسي
50
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
ومن الناحية المبدئية هناك عيدان رئيسيان للمسلمين ؛ العيد الأوّل هو عيد الفطر الذي يحل بعد شهر رمضان ، حيث يغتسل الإنسان في بحار رحمة الله تعالى ، ويخرج من ذنوبه . أما العيد الثاني وهو عيد الأضحى المبارك - فيأتي هو الآخر تتويجاً لرحلة ربانية أخرى يقوم بها الإنسان أثناء الحج بجسمه ، في حين يقوم بها المسلمون في كافة أنحاء الأرض ممن لم يوفقوا إلى الحج بقلوبهم وأرواحهم ، لتتوج هذه الرحلة في نهاية المطاف بالعيد . تكريس المكاسب الروحية وبناءً على ذلك فإن العيد - في معناه الدقيق - هو تكريس وتثبيت لتلك المكاسب الروحية التي حصل عليها الإنسان المسلم خلال شهر رمضان ، أو أثناء العشرة الأولى من شهر ذي الحجة التي تمثل موسم الحج . وهكذا فان العيد هو تثبيت للمكاسب السابقة ، وتدشين للمرحلة القادمة ، وتأكد من سلامة مواقعنا السابقة ، وعزم على البدء بمرحلة جديدة . وإذا كان العيد هكذا ، فان استقبالنا له ينبغي أن يكون وفق هذا الأفق والرؤية ، وذلك من خلال البرامج التي نريد أن نطبقها فيما بعد يوم العيد . إننا نكتسب في كل عام خلال البرامج الروحية لشهر رمضان آداباً ورؤى جديدة ، وبذلك يرتفع مستوانا الروحي على المستوى السابق ارتفاعاً ملحوظاً ، فعلينا أن نكرس هذا الارتفاع في العيد أوّلًا ثم نبدأ بوضع برامج تفصيلية للمرحلة القادمة ، لكي نحافظ على هذا المقدار المبارك من المكاسب التي حصلنا عليها خلال شهر رمضان الفضيل ، سواء كانت هذه المكاسب علمية أو روحية أو حتى سلوكية . ونحن نكتشف خلال هذا الشهر المبارك أن كل واحد منا يعاني من نقائص ؛ كأن يكون فينا مقدار من الكسل ، أو شيءٌ من الضجر والقلق ،