السيد محمد تقي المدرسي
47
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
الرغم من أنهم في شغل فاكهون هم وأزواجهم ، إلّا انهم يتخذون أصدقاء وأصحاباً يجلسون معهم ، ويتحدثون إليهم . وبالتالي فان لذات الجنة لا تشغلهم عن لذة مجالسة اخوتهم . وهكذا الحال بالنسبة إلى الدنيا ، فان لذة الإنسان المؤمن تتمثل في لقاء الله جل وعلا ، ولقاء الاخوة الذين يحبهم في الله . توحيد القلوب وبالطبع فان هناك بعض الثغرات والنواقص الروحية في نفوسنا ، مما يستغلها الشيطان في سبيل إفساد العلاقات الودية فيما بين الإخوان ، فلنحاول في شهر رمضان بما استغفرنا ربنا ، وبما استطعنا أن نرفع الحواجز التي كانت قائمة بيننا وبين اخوتنا ، أن نقترب منهم . فحبهم في ذات الله هو مقياس لمدى إيماننا ، ومدى قدرتنا على حل مشاكل مجتمعنا . وللأسف فان بعض المجتمعات تعاني من تخلّف أخلاقي ، حيث تدعو إلى التدابر والقطيعة ، وتدفع إلى التنابز بالألقاب القبيحة . فلنحاول أن نتخلص من هذه الرواسب . فمن المفترض فينا أن لا نفتش عن أبناء مدينتنا أو جيراننا أو أقربائنا لكي نتخذهم أصدقاء ، بل علينا أن نبحث عن اخوة لنا في الايمان حتى ولو كانوا أبناء مدن وبلدان أخرى لكي نحتضنهم ونتخذهم أصدقاء . وهذا هو المستوى الذي يجب أن نرتفع ونسمو إليه . ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وآله خير قدوة وأسوة حسنة لنا في هذا المجال . فقد جعل صلى الله عليه وآله وسلم سلمان الفارسي من أهل بيته فقال : " سلمان منا أهل البيت " . « 1 » وهكذا الحال بالنسبة إلى ابن أم مكتوم الرجل الضرير والمعدم ، الذي كان منبوذاً في المجتمع الجاهلي ،
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 313 ، رواية 6 .