السيد محمد تقي المدرسي

39

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

صلاتهم ، والبعض الآخر يصلي صلاة كنقر الغراب ، والسبب في ذلك أن الإنسان الذي يكون خاشعاً وخاضعاً في وضوئه ، يكون كذلك في صلاته ؛ أي إن الإنسان الذي يهتم بالوضوء الذي هو مقدمة الصلاة ، ويهيء نفسه للصلاة ، فان الصلاة التي يؤديها ستكون صلاة سليمة . أما ذلك الذي يتوضأ وهو مشغول في أمور الدنيا ، فإن قلبه لا يخشع لله أثناء الوضوء ، ولذلك فإنه من المستبعد أن يخشع قلبه لله أثناء الصلاة أيضاً . وعلى هذا فان من يسبغ وضوءه ، ويؤدّيه حق أدائه ، فإنه سوف يخشع في صلاته . والعكس صحيح . وتجري هذه المعادلة في سائر الأعمال والعبادات ، ومنها الصيام ولذلك فإن علينا أن نعدّ أنفسنا قبل أن ندخل شهر رمضان . فكيف نهيء أنفسنا ، وماذا علينا أن نفعل ؟ ضرورة البرمجة ألف : علينا أولًا أن نلتزم في هذا الشهر الفضيل ببرنامج معين . فالله سبحانه وتعالى عندما فرض الصلاة ، فإنه حدد لنا أوقاتها ، وأكد على إقامتها في هذه الأوقات في قوله : ( ان الصَّلَاةَ كَانتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) ( النساء ، 103 ) ، وقوله : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ) ( البقرة ، 238 ) . فلا يجوز لنا أن نصلي في أي وقت شئنا ، بل المطلوب أن تؤدّى الصلاة في وقتها المحدد لها ، وهذا يعني أن حياة الإنسان يجب أن تكون مبرمجة . فكل شيء بوقته ؛ الأكل والشرب والنوم والطاعات . . ولأن شهر رمضان حافل بالكثير من الأعمال الواجبة والمستحبة ، ولأن المؤمن مدعوّ للاهتمام بتزكية الذات ، فإنه من الضروري وضع برنامج تربوي روحي عبادي لهذا الشهر ، لكي لا تضيع علينا لحظاته النفيسة .