السيد محمد تقي المدرسي

20

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

شهر النّعم والبركات شهر رمضان المبارك هو شهر الله ؛ شهر الرحمة والبركة والمغفرة ؛ شهر يبسط فيه الخالق سبحانه وتعالى مائدة ضيافته الكريمة لعباده ، ويفتح أبواب رحمته ومغفرته ليزيد المطيعين منهم ثواباً وأجراً ، ويغفر للمذنبين والعاصين الذين قطعوا على أنفسهم عهداً بالتوبة النصوح الخالصة لوجهه الكريم . إنه شهر فضيل دعينا فيه لضيافة الرحمان ، وجعلنا به من أهل الكرامة . فطوبى لمن أجاب الدعوة ، وأحسن الضيافة وآدابها . وهو شهر تتضاعف فيه الأعمال ، ويتضاعف معها ثوابها ؛ فمن قرأ سورة فيه أو حتى آية واحدة كان كمن ختم القرآن كله ، ومن أطال فيه سجوده وركوعه خفف الله سبحانه عنه أوزاره ، ومن أكثر فيه الصلاة رُفِعت درجاته . . فقد جعل الله هذا الشهرمعراجاً للإنسان المؤمن . فكيف يا ترى نستقبله ؟ وما معنى الضيافة فيه ؟ وكيف نحسن ادبها لكي نصبح ممن أجاب الدعوة ، وصار من أهل ضيافة الله ؟ أبعاد الضيافة الإلهية للإجابة على هذه التساؤلات نقول : إن للضيافة الإلهية أبعاداً مختلفة ؛ فهو سبحانه أرحم الراحمين ، ومائدته لا تقتصر على لون واحد من ألوان الكرامة ، بل هي تجلٍّ لرحمة الله الواسعة ، وتضم كل ألوان النعم ابتداءً من النعم المادية ، وانتهاءً بآخر ألوان النعم الروحية والمعنوية . ولعل الجميع يعلم