السيد محمد تقي المدرسي

16

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

فإذا أردت أن تعرف ما إذا كانت توبتك مقبولة وحقيقية فانظر إلى ما بعد التوبة ، هل إن الأعمال الخيرية والحسنة لديك ثقيلة أم خفيفة ؟ فإذا نادى المؤذن : الله أكبر . . حي على الصلاة ، فهل تستجيب جميع جوارحك بما فيها قلبك بنشاط للنداء الرباني لتنهض مسرعا وبإقبال إلى الصلاة ؟ . . إن أداء عمل الخير بسهولة وبخفة بعد التوبة هو دليل على تحقق التوبة بكل شروطها ، والعكس هو صحيح أيضاً . شهر المواساة إن أهم ما فُرِض علينا في هذا الشهر العظيم هو المواساة للإخوان - كما في شهر شعبان - حيث نقرأ فيه : " اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ، واعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك وارزقني مواساة من قتَّرت عليهم من رزقك بما وسَّعت علي من فضلك « 1 » " . . فشهر رمضان المبارك هو شهر المواساة خاصة ، وان المؤمن يصوم ويمتنع عن الشهوات والطعام والشراب ليحس بألم الجياع والفقراء والمعوزين الذين هم بجوارنا . إن المواساة تعني أن تنفق بما عندك من مال أو كلمة طيبة أو خدمة إنسانية للآخرين . . وهذا لا يعني ان تعطي وتنفق كل أموالك للآخرين ، بل يكفي جزء قليل منه لتحس بالم الآخرين وترتقي إلى سلم الانسانية والكمال البشري . كما أن مواساتك للذي فقد عزيزاً ، وعيادة من أصيب بمرض وداء ، وارشادك للذي ضل في عمله عبر توجيهه ونصحيته لكي يتوفق في عمله الدنيوي والأخروي . . كل تلك تدخل في باب المواسات للاخوان .

--> ( 1 ) - مفاتيح الجنان ، أدعية شهر شعبان ، ص 156 .