السيد محمد تقي المدرسي
14
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
أهله وأصدقائه صوب بيت الله الحرام إلى تطهير أمواله ، وإبراء الذمة ممن كان لهم حق عليه ، ثم يشد رحال السفر بقلب طاهر ومطمئن لاستقبال شهر ذي الحجة ومناسكه الفضيلة . شهر رمضان . . محطة روحية لقد جعل الله لعباده نفحات ومحطات تزويد بوقود الايمان والمعرفة ، حيث تقوم هذه المحطات والنفحات الروحية بدور رفع الحجب والسحب الكثيفة التي تحول بين العبد وبين ربه جل وعلا . وشهر رمضان هو عبارة عن تلك المحطة الربانية الكبرى التي دعا الله سبحانه عباده للاستفادة منها ، قبل ذهاب الفرصة وحلول الغصة . وهذا دليل آخر على رحمة الله بعباده ولطفه لهم ، رغم قساوة قلوبهم وشقائهم وابتعادهم عن معدن الخير والفضيلة . ولا شك إذا كانت المحطات المكانية كمسجد الحرام وجبل عرفات والمشعر الحرام ومراقد الأئمة المعصومين الطاهرين عليهم السلام لها الدور المؤثر في استشعار الارتباط الوثيق بين العبد والمولى ، فإن المحطات الزمانية ، ومن أهمها أيام وليالي شهر رمضان هي الأخرى تكمل الدور المطلوب في هذا الصدد ، حيث تفتح أبواب السماء ببونها الشاسع واللامتناهي ، وتُغلق أبواب النيران الكبيرة المهلكة ، لتنزل الرحمة على العباد وتتنزل الملائكة في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر لتقدر للعباد ما يرجون ويتوخون من خير الدنيا والآخرة . إن أهم عطاء يمكن أن يستفيد منه العبد المؤمن في هذا الشهر هو ولوج باب المغفرة والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى : " بابك مفتوح للراغبين . . " « 1 » . " إنك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال
--> ( 1 ) - من أدعية شهر رجب ، مفاتيح الجنان ، ص 133 .