السيد محمد تقي المدرسي

58

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تخالف الحق وتجنح إلى الباطل ) ، وألّا يفرق بين كتاب وكتاب ( وبين حق وحق ، بل يتبع الحق كله ، يهواه أو لا يهواه ) . وهكذا أمر بالعدل بينهم ( اتباعاً للحق ) ، فقال ربنا سبحانه : فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ( الشورى / 15 ) بين العدل والقسط : والقسط جانب هام من العدل ، انه الوفاء بحقوق الناس - وبالذات - المالية منها . والأقساط هو اعطاء الآخرين قسطهم ونصيبهم وهو حقهم ، بينما القاسط هو الظالم الذي يأخذ من الناس حقهم وقسطهم . 1 / وقد أمر الله سبحانه بالقسط ، فقال الله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ( الأعراف / 29 ) 2 / والحكم بالعدل بين الفريقين المتحاربين من أبناء الأمة يقتضي القسط ، وهو السعي لايتاء كل فريق حقه دون نقصان . وهكذا نعرف ان الحكم بالعدل مقدمة للعمل بالقسط . قال الله تعالى : وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( الحجرات / 9 ) وهكذا نعرف ان البغي يتنافى والعدل والقسط معا ، كما نعرف ان الاقساط قيمة أساسية في الشريعة ، حيث إن الله يحبها . 3 / والله يحب الاقساط ، حتى بالنسبة إلى الكفار الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين . قال الله سبحانه : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( الممتحنة / 8 ) 4 / بل القسط حكمة وبعثة الأنبياء . فالكتب وما فيها من موازين لمعرفة الحق توفر فرصة الاقساط وإقامة العدل بين الناس ، كما أن الأنبياء عليهم السلام هم الذين يقودون الناس في مسيرة العدالة ، كما أنهم يقضون بين الناس بالحق . قال الله سبحانه : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا