السيد محمد تقي المدرسي

53

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهكذا يعيش الحق بكلمات المؤمنين ، ويمحق الباطل بشهاداتهم الصادقة . دال / واليمين الكاذبة تدع البلاد الآمنة بلاقع ، وتحولها إلى صحاري مخيفة . ولذلك فان المؤمن يتجنبها تنفيذاً لامر الله سبحانه الذي أمر : أولًا : بترك اليمين التي تهدف تزكية الذات ، والتبري مما يقال عنك ( من الحق ) ، والتظاهر بالتقوى والاصلاح . يقول ربنا سبحانه : وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 224 ) ثانياً : ونهى ربنا عن اليمين الكاذبة ، فقال سبحانه : وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الايْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( المائدة / 89 ) ثالثاً : وأمر الذين يولون من نسائهم ( ويحلفون يميناً ألّا يباشروهن ) ، بان يختاروا بعد أربعة اشهر بين الطلاق أو كسر اليمين والكفارة . هاء / وعلينا ان نقول الحق ولا نكتمه ( عند الشهادة بصدق الرسالة والدعوات الإلهية ، وعند الشهادة بحقوق الناس ) . أولًا : قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة / 140 ) وقال تعالى : الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة / 146 ) وهكذا حرّم الدين عن العلماء أن يكتموا الحق ، إذا كان في كتمانه ضلالة الناس . . ثانياً : ولا يجوز للمرأة ان تكتم ما في رحمها ، فقد قال ربنا سبحانه : وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ( البقرة / 228 ) واو / ويجب ان نقول ما نضمره ، ولا يجوز ان نتحدث بما لا يعبر عن قلوبنا ، وتلك صفة المنافقين الذين يقول عنهم ربنا سبحانه : يَقُولُونَ بِافْوَاهِهِم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ( آل عمران / 167 )