السيد محمد تقي المدرسي

466

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / كذلك يتجاوز المؤمنون شهوة الأولاد إلى حب الله ، ولا يلهيهم أولادهم عن ذكره سبحانه ، لأن من يفعل ذلك يخسر ( فان الأولاد لا يغنون عن الله شيئا ، فيخسر عقباه ، وربما لم ينفعوه في الدنيا أيضا فيخسرها ايضاً ) . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( المنافقون / 9 ) 3 / وقد يتسلل الشيطان إلى قلب المؤمن من خلال أولاده وزوجته ، فإذا بولده أو امرأته يضلانه عن الصراط فيكونا له عدواً . من هنا حذرنا الرب ببلاغة نافذة من الاسترسال مع حب الأولاد والأهل ، فقال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( التغابن / 14 - 15 ) وقد جاء في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ان من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تعلق به ابنه وامرأته ، قالوا : ننشدك الله ان تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك . فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم . ومنهم من يمضي ويذرهم ، ويقول : اما والله لئن لم تهاجروا معي لم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة ، لا انفعكم بشيء أبداً . فلما جمع الله بينه وبينهم أمره الله ان يحسن إليهم ويصلهم ، فقال : وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم . « 1 » وهكذا ينبغي التعامل مع الأولاد والأهل برفق وحذر ، فلا يتجبر الانسان عليهم بحجة ان منهم عدواً ، حتى ولو اكتشف ان أحدهم نافذة الشيطان اليه ، فعليه ان يتسلح بالعفو والصفح والمغفرة ( وهي درجات التجاوز وعدم اخذهم بذنبهم ) . ولا يجوز ترك النكاح وهجر الأولاد ، لأنه قد يكونون عدواً له ، بل الصحيح الحذر مع التمتع بالأهل والأولاد ، لأن الفتنة سنة الحياة ولا مهرب من الفتنة في الدنيا ، بل الواجب التعامل مع الفتنة بحذر شديد وترقب كاف ، وذلك بالطاعة لله ( لا للأهل ) والانفاق من المال ( وعدم تركه ميراثاً

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 342 - عن تفسير علي بن إبراهيم .