السيد محمد تقي المدرسي

462

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ان المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة . وقد يجمعهما الله لأقوام . « 1 » وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال للحصين بن عبد الرحمن : يا حصين ؛ لا تستصغر مودتنا ، فإنها من الباقيات الصالحات . قال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ ما أستصغرها ، ولكن احمد الله عليها . « 2 » 2 / وهكذا لا يحتاج البشر إلى المزيد من التوصية بالبنين ، إذ ان حبهم مغروز في القلب ، وقد زينوا فطرياً لكل البشر . قال الله سبحانه : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَابِ ( آل عمران / 14 ) وهكذا متاع الحياة الدنيا متمثل في هذه الزينة ، إلّا ان الوصية التي يحتاجها البشر ان يجعل من هذه الزينة ومن هذا المتاع وسيلة التقرب إلى الله سبحانه والحصول على مكاسب الآخرة . 3 / وهكذا كان من خصائص الحياة الدنيا ، التكاثر في الأولاد . قال ربنا سبحانه : اعْلَمُوا أنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الامْوَالِ وَالأَوْلَادِ ( الحديد / 20 ) 4 / والاباء والأبناء وسائل النفع ، وهل الاباء أشد نفعا أم الأبناء ؟ ذلك مما لا يعرفه الانسان ( وربما كان الناس مختلفون في ذلك ) . قال الله سبحانه : ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء / 11 ) 5 / والأبناء نعمة الهية كما الطيبات من الرزق ، وعلينا شكر هذه النعمة ( بالايمان بالله واتباع الرسل وترك الباطل ) . قال ربنا سبحانه : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( النحل / 72 ) ومن هنا جاءت السنة ، مؤكدة الوصية بالولد الصالح ، حيث قال رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 263 - عن نهج البلاغة . ( 2 ) المصدر / ص 264 .