السيد محمد تقي المدرسي

451

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وتتكامل هذه النعمة والسعادة حين يكون هذا الولد هو الخلف من بعده ، حيث جاء في الحديث ان من مات بلا خلف ، فكأن لم يكن في الناس . ومن مات وله خلف ، فكأن لم يمت . « 1 » وعن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : كان أبي يقول : سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفه من نفسه . ثم قال : ها وقد أراني الله خلفي من نفسي ، وأشار إلى أبي الحسن عليه السلام . « 2 » وقد أثبتت الدراسات الحديثة ان نسبة نجاح الأبناء الذين يختارون سلك اباءهم ، أكبر من نسبة نجاح غيرهم . جيم : البنون عزة حينما أراد الله سبحانه ان يجعل بني إسرائيل أكثر نفيراً ، أمدهم بأموال وبنين . وهكذا كثرة البنين قوة ومنعة ، وبالتالي عزة . والسؤال : كيف نستعين بعد الله سبحانه بالأولاد في هذا الحقل ؟ والإجابة : 1 / علينا ألّا نخشى من الزيادة السكانية إذا كانت لدينا خطة تنموية واضحة ، إذ نستفيد من ذلك في تطوير حياتنا وبناء حضارتنا ، وسواءً الذكور والإناث ، فان الذرية طاقة هائلة ، وهم كما السيل الهادر يحفرون طريقهم بأنفسهم ويرزقهم الله بفضله . وحينما كانت الجاهلية تكبت طاقات الشبيبة وتحرم النساء من حقوقهن - فإنها كانت تقتل الأولاد خشية الاملاق - وتأد النساء ، وكان الواحد منهم يكفهر وجهه غضباً وحيرة عندما يبشر بأنثى . والحديث التالي يعكس جانباً من ذلك الواقع الفاسد . فقد روي أنه اتى رجل النبي صلى الله عليه وآله ، وعنده رجل فأخبره بمولود ، فتغير لون الرجل . فقال النبي صلى الله عليه وآله : مالك ؟ فقال : خير . قال : قل . قال : خرجت والمرأة تمخض ، فأخبرت انها ولدت جارية . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : الأرض تقلها والسماء تظلها والله يرزقها ، وهي ريحانة تشمها . ثم اقبل على أصحابه فقال : من

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 91 / ح 8 . ( 2 ) المصدر / ص 95 / ح 39 .