السيد محمد تقي المدرسي

422

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يحمل ما عن الباقر عليه السلام من تفسيره به ، لا انه منتهاه ، ضرورة منافاة اطلاقه الآية ، وما دلّ على النهي عن المنكر ، وبعده عن حصول الغرض به دائماً ، مضافاً إلى اطلاقات كلمات الأصحاب . « 1 » وهكذا استبعد ان يتحقق غرض الضرب ، وهو التأديب بمجرد الضرب بالسواك . ولكن لنا ان نقول في الجواب عن أدلته . أولًا : لا اطلاق في الآية من هذه الجهة . كيف وان سياق بيان أصل جواز الضرب . اما كيفية الضرب ووسيلته ، وهل يجوز ان يكون مبرحاً ومدمياً وجارحاً وبأية وسيلة كأن يكون باليد أو العصا أو السكين ؟ فلا اطلاق في الآية . ثانياً : ان ما دل على النهي عن المنكر ، أعم مما نحن فيه . فان الضرب هنا لحمل الزوجة على طاعة الزوج ، وليس لردعها عن معاصي الله . وهكذا يشبه الضرب هنا ضرب الوالد لولده للتأديب ، أو المولى لعبده . ثالثاً : ان الغرض من الضرب ليس - حسبما يبدو - ايذاء الزوجة به ، وانما ايذانها بأنها قد خرجت عن الطاعة . ويهدينا إلى ذلك جعل الضرب رديفاً للهجر في المضاجع . فالمناسب لمستوى الهجر ، هو الضرب بالسواك للايذان بقدر من الكراهية ، وليس ايذاءها . رابعاً : كلمات الأصحاب لا اطلاق لها ، كما لا اطلاق للآية ، والله العالم . خلاصة القول ؛ الأظهر التدرج من الموعظة إلى الهجر إلى الضرب بالسواك ، مما يظهر به الزوج غضبه عن تصرف زوجته غير اللاثق بشؤون الزوجية ، فإن لم ينفع رفع امرها إلى القضاء . 2 / إقامة احكام الله تنقسم احكام الله إلى نوعين : الأول : ما يرتبط بالحياة الزوجية ، مثل الطهارة وتجنب الطعام الحرام والمضر والاغتسال من الحيض والجنابة . فلو افترضنا امرأة لا تأبه تشرب الخمر ولا تتجنب من النجاسات وتأكل

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 11 / ص 133 .