السيد محمد تقي المدرسي
42
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يخسر الجانبين معاً . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " المنبت لا ارضاً قطع ولا ظهراً أبقى " . « 1 » فالذي يريد ان يصل إلى بيته سريعاً ويقود سيارته بسرعة غير مسموحة ، قد ينتهي به المطاف إلى المستشفى أو مخفر الشرطة ، وليس إلى البيت . والذي يريد ان يحرق المراحل يحترق . وقد يختار العاقل طريقاً طويلًا يستغرق شهراً ، ولا يعبر نهراً ، لأن في عبوره قد تكون نهايته . جيم : والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، يتركها المؤمن ويتورع من الاقتراب منها ، لأنها تقوده إلى الهلاك . ومن الفواحش ما بينته الشريعة تفصيلًا ( كالزنا ) ، ومنها ما بينته عموماً كالاسراف في الشنآن ، حيث يلقح الفتنة . وقد قال ربنا سبحانه : وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( المائدة / 8 ) وهكذا ينبغي ان يهتم المؤمن بما يلي : أولًا : باختيار أحسن الكلام وأبعده عن الفحش والتطرف والكلمات النابية . وقد قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في صفة المتقي : " بعيداً فحشه ، ليناً قوله " . « 2 » وحتى عند دعوة الطغاة ينبغي ان يختار الداعية أفضل الكلمات ، حيث قال ربنا سبحانه لموسى وهارون عليهما السلام : اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ( طه / 43 - 44 ) ثانياً : باختيار أقرب المواقف إلى الصواب ، وأبعده عن الحساسية والتطرف ، وكما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في صفة المتقي : " وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعمَ عليه مشتبهات الأمور " . « 3 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 68 / ص 218 . ( 2 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 193 . ( 3 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 83 .