السيد محمد تقي المدرسي

413

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهي إشارة إلى الذين يحملون راية الحق ، ويطبقون القسط به ، مستخدمين بأس الحديد . 7 / وقد مدح الله رجالًا يقاتلون في سبيله ، فإذا مكنهم الله في الأرض ( وآتاهم القوة والملك ) أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ( وهما وسيلة إقامة حدود الله في الأرض ) . قال الله سبحانه : الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الارْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الامُورِ ( الحج / 41 ) 8 / وذمّ الله قوماً يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، فقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِايَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( آل عمران / 21 ) ونستفيد من هذه الآية والتي سبقت ؛ ان في المجتمع البشري الناهض طائفة يبادرون بإقامة القسط عبر الشهادة لله ، والأمر بالقسط ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ( وهؤلاء هم صفوة الأمة ) . وقد يتعرضون لعملية الإبادة ، وهم لذلك يقاتلون في سبيل الله حتى يمكنهم الله سبحانه في أرضه . ومن وسائل إقامة القسط ؛ الميزان . حيث قرأنا في سورة الحديد ان الله انزله ليقوم الناس بالقسط ، وقد يتمثل الميزان في القسطاس المستقيم الذي يزن الناس به أشياءهم ( لكي لا يجحف أحد بصاحبه ، ولكي لا يطفف في المكيال ) وقد يتمثل في القضاء العادل ، والإمام الحق . . خامساً : المال والمال يؤدي دوراً اساسياً في إقامة المجتمع البشري واصلاحه ، واصلاح الذين يمتلكونه يؤدي إلى أداء دوره بصورة مناسبة . يقول ربنا سبحانه : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( النساء / 5 ) وهكذا لا يجوز اعطاء السفهاء هذا المال ، الذي جعله الله قياماً . وفي الشريعة الاسلامية احكاماً كثيرة لاصلاح دور المال في المجتمع ، مما نستوحي منه ؛ انه كلّما كانت الثروة منضبطة على أسس العدالة كانت انفع . من هنا منع الدين من الربا ( لان الله يمحقه ) ، وأمر بالصدقات ( لان الله يربيها ) ، ونهى عن الكنز وأمر بالانفاق ، ونهى عن تركيز الثروة يتداولها