السيد محمد تقي المدرسي

404

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

للمرء يجعله الله في الناس خيراً من المال يأكله ويورّثه . لا يزدادنَّ أحدكم كبراً وعظماً في نفسه ونأياً عن عشيرته ، إن كان موسراً في المال ، ولا يزدادنَّ أحدكم في أخيه زهداً ولا منه بعداً ، إذا لم ير منه مروّة وكان معوزاً في المال . ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدُّها بما لا ينفعه إن أمسكه ، ولا يضرُّه إن استهلكه . « 1 » وهكذا تتحول الأسرة أو العشيرة إلى ركيزة اجتماعية ، يتحصن بها الفرد أمام أمواج البلاء ، ويصارع بها صروف الدهر . 4 / والعشيرة بؤرة الحكمة والخبرة الحياتية ، وهكذا يتشاورون فيما بينهم فيما يتصل بقضاياهم . وقد أشارت آية كريمة في سورة البقرة إلى التشاور بين الوالدين في شأن الرضاعة ، ويمكن ان نستوحي منها قيمة التشاور في عموم الأمور وبين كل الأقارب . وقد أشارت آيات الذكر إلى انذار الأقربين ، والى وقاية الأهلين من النار . مما يهدينا إلى التأكيد على أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وهو نوع من التشاور . كما أن عموم البر وعموم نصوص المشورة ، يشمل هذا الموضوع . ومن هذا المنطلق فان من المفيد جداً ان تتشكل في كل عشيرة هيئة استشارية يرجع إليها أبناؤها ، وهي تقوم بتركيز الخيرات ، وتوجيه الطاقات ، وتأهيل الكفاءات . . ومن المستحسن ان تنتخب هذه الهيئة من قبل أبناء العشيرة ، وأن تتوفر فيها الكفاءات المختلفة ، والله المستعان . 5 / وصلة الأرحام تتحول إلى قوة اقتصادية ، حيث إنها تزيد من فرص التعاون بين أبناء العشيرة الواحدة . وفي الأحاديث الشريفة دلالة على زيادة الرزق ، ونمو العمران بسبب صلة الرحم . فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال : صلة الارحام تزكي الأعمال ، وتدفع البلوى ، وتنمي الأموال ، وتنسئ له في عمره ، وتوسّع في رزقه ، وتحبّب في أهل بيته ، فليتّق الله وليصل رحمه . « 2 »

--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 154 / ح 19 . ( 2 ) المصدر / ص 152 / ح 13 .