السيد محمد تقي المدرسي
396
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
على أن هذه العلاقة بذاتها قيمة سامية في الشريعة . وتنظيم هذه العلاقة على أسس متينة ، يدخل ضمن مصاديق هذه القيمة . والآية الكريمة في سورة الرعد تنعت المؤمنين بصفة مطلقة بصلة ما أمر الله به ان يوصل ، سواءً كانت صلة الهية ( مثل ولاية رسول الله وأهل بيته ) أو صلة انسانية امر بها الشرع ايضاً مثل صلة الارحام . . وحتى صلة المؤمنين بعضهم ببعض ، وصلة الجيران وأهل بلد واحد أو قوم واحد . وقد وردت أحاديث في هذا التفسير الشمولي للآية ، مثل الرواية المأثورة عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ؟ قال : نزلت في رحم آل محمد عليه وآله السلام ، وقد تكون في قرابتك . ثم قال : فلا تكوننَّ ممن يقول للشيء ، أنه في شيء واحد . « 1 » ونستفيد من خاتمة الحديث ؛ النهي عن تحديد آيات القرآن في مفردات خاصة ، بل علينا ان نستفيد من اطلاق ألفاظها دون النظر إلى خصوص موارد نزولها التي قد تكون أجلى وأظهر المصاديق لها ، ولكن لا تختص الآيات بها . والحديث التالي يؤكد ايضاً شمول الرحم لصلة الولاية وصلة الأقارب ، حيث روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : ان الرحم معلّقة بالعرش تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي رحم آل محمد ، وهو قول الله عز وجل : الذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ورحم كلّ ذي رحم . « 2 » ثانياً : سيادة صلة الولاية ( الأنفال / 75 ) ( الأحزاب / 6 ) ؛ لما أراد النبي صلى الله عليه وآله غزوة تبوك ، أمر الناس بالخروج . فقال قوم نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية ( من سورة الأحزاب ) . « 3 » هكذا ورد النص التاريخي . ونستوحي من هاتين الآيتين ، البصائر التالية :
--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 156 / ح 28 . ( 2 ) المصدر / ص 151 / ح 7 . ( 3 ) نور الثقلين / ج 5 / ص 237 / ح 13 .