السيد محمد تقي المدرسي
392
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الثالث : صلة الرحم انما المؤمنون الذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل من رحم ( الآباء والأبناء وسائر أبناء الأسرة والعشيرة ) ، وكذلك صلة المؤمنين بعضهم ببعض . 1 / كل مواقف المؤمن وافعاله تبعث من قيمة الايمان . ( فهو يرتبط أو لا يرتبط بأحد ، حسب ما أمر الله ) . ومن هنا فإنه يصل رحمه ، ويصل ما أمر الله ان يوصل ( من ذي القربى ، من أهل بيت الرسالة ، ومن أولياء الله والمؤمنين ) . قال الله سبحانه ( في صفات المؤمنين ) : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ( الرعد / 21 ) وبما ان هدف المؤمنين تكوين تجمع حضاري للبشرية ، فان وسيلتهم إلى ذلك شد أعضاء المجتمع ببعضهم ، والذي يتم باطارين متداخلين ، أحدهما يهيمن على الثاني ؛ الإطار الرباني الذي ترعاه القيم الرسالية المثلى ، التي تتفرع من قيمة الولاية الإلهية ، والتي تتشعب إلى ولاية النبي والأئمة ثم ولاية المؤمنين لبعضهم . اما الإطار الثاني فهو الإطار الانساني الذي تشكل الأسرة حلقته الأولى ، ثم تتوسع وتترامى حتى تصل إلى الكيان الحضاري للبشرية ، مروراً بالعشيرة والبلد والقومية والوطنية . والإطار الرباني يشرف على الإطار الانساني . ويبدو ان الآية هذه تشمل الاطارين ، فيما الآيات الأخرى تفصل القول في كل واحد منهما تفصيلًا .