السيد محمد تقي المدرسي
385
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وروي عنه صلى الله عليه وآله ، أنه قال : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم . « 1 » وعن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قيل له : بلغنا ان رسول الله كان يقول : ان الله يبغض البيت اللحم ؟ قال : انما ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس . . . « 2 » وروي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : قال رجل لعلي بن الحسين ( الإمام زين العابدين عليه السلام ) أن فلاناً ينسبك إلى أنك ضال مبتدع . فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : ما رعيت حق مجالسة الرجل ، حيث نقلت الينا حديثه ، ولا أديت حقي حيث أبلغتني عن أخي ما لست أعلمه . إن الموت يعمّنا ، والبعث محشرنا ، والقيامة موعدنا ، والله يحكم بيننا . إياك والغيبة ، فإنها إدام كلاب النار . واعلم أن من أكثر من ذكر عيوب الناس ، شهد عليه الاكثار أنه إنما يطلبها بقدر ما فيه . سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام ، قائلًا : يا بن رسول الله ؛ أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ؟ فقال : يا علقمة ؛ كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته . قال : فقلت له ؛ تقبل شهادة مقترف للذنوب ؟ فقال : يا علقمة ؛ لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب ، لما قبلت إلّا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق . فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنباً . ومن اغتابه بما فيه ، فهو خارج عن ولاية الله عز وجل ، داخل في ولاية الشيطان . « 3 » إن الاسلام يريد ان يقوم المجتمع على أساس الثقة . فمن زعزع هذا الأساس ، وأشاع جوّ اللاثقة بين أعضائه ، فقد برئ من ولاية هذا المجتمع المسلم التي هي ولاية الله ، وانتمى إلى الأعداء .
--> ( 1 ) القرطبي / ج 16 / ص 336 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 75 / ص 256 . ( 3 ) المصدر / ص 248 .