السيد محمد تقي المدرسي

382

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وعن ابن عباس في قوله : ولا نساء من نساء نزل في نساء النبي صلى الله عليه وآله سخرن من أم سلمة . وعن أنس : وذلك أنها ربطت حقويها بسبيبة - وهي ثوب أبيض - وسدلت طرفها خلفها ، فكانت تجره . فقالت عائشة لحفصة : أنظري ماذا تجر خلفها ، كأنه كلب . وقيل أنها - عائشة - عيرتها بالقصر ، وأشارت أنها قصيرة . وهذا ما روي عن الحسن بن علي عليهما السلام . « 1 » وفي تفسير علي بن إبراهيم ؛ أن الآية نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب - وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وذلك أن عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها ، وتشتمانها ، وتقولان لها : يا بنت اليهودية . فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : قولي أبي هارون نبي الله ، وعمي موسى كليم الله ، وزوجي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما تنكران مني ؟ ! فقالت لهما ، فقالتا : هذا علمك رسول الله صلى الله عليه وآله . فأنزل الله الآية . « 2 » 5 / ثم نهى الاسلام اللمز ، وقال ربنا سبحانه : وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ اللمز هو العيب . وقال الطبري : اللمز باليد واللسان والإشارة ، والهمز لا يكون إلّا باللسان . « 3 » وحين يعيب الواحد منا أخاه ، ينشر النفس السلبي في المجتمع ، ويسقط حرمته ، مما يسبب في لمز نفسه أيضاً . ولعله لذلك قال ربنا هنا أنفسكم كما قال سبحانه : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( النساء / 29 ) ؛ أي لا يقتل بعضكم بعضا ، أو قال فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ ( النور / 61 ) ؛ أي سلموا على بعضكم . ذلك لان الاخلال بالآداب الاجتماعية أسرع شيء تأثيراً على صاحبه ، لأن الحالة الاجتماعية ستعمه سريعاً . ثم إن الذي تلمزه لا يترك العيب عليك ، فتسقط هيبة الجميع ، ويرفع حجاب الحياء وتتسع الكلمات البذيئة وينتشر الجو السلبي . ثم إن اللمز - كما السخرية بالآخرين - خطوة في طريق إفساد العلاقات الاجتماعية ،

--> ( 1 ) مجمع البيان / ج 9 / ص 135 . ( 2 ) تفسير القمي / ج 2 / ص 322 . ( 3 ) القرطبي / ج 16 / ص 327 .