السيد محمد تقي المدرسي
38
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وقد فسرت كلمة وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا بأن الأنصار لم يجدوا في أنفسهم ما يحملهم الحاجة من الطلب والحزازة والحسد والقنط مما أوتي المهاجرون ، بل كانوا راضين بذلك . وقد جعلت علامة الطمأنينة في آية كريمة الرضا ، حيث قال سبحانه : يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر / 27 - 30 ) وجاء في حديث شريف عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : " من صحة يقين المرء المسلم ألّا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على مالم يؤته الله . فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره . ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفر من الموت ، لأدركه رزقه كما يدركه الموت . " ثم قال : " إن الله - بعدله وقسطه - جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط " . « 1 » فالرضا بما قسم الله للانسان من نعمه يورث الروح والراحة ، كما أن الرضا بما يصيب الانسان من أذى ومصاب من حقيقة الايمان . فقد روي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : " لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وإن الضار النافع هو الله عز وجل " . « 2 » ومن الرضا واليقين ألّا يخاف الانسان مع الله شيئاً ، حيث جاء في الحديث المروي عن الامام أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : " ما من شيء إلّا وله حد " . قلت فما حد اليقين ؟ قال : " ان لا تخاف ( مع الله ) شيئاً " . « 3 » ومن أبعاد الرضا ان يقيس الانسان في أمور الدنيا نفسه بمن هو أدنى نصيباً ، منها فيزيده ذلك رضا بما لديه ، وشكراً وغنى نفسياً . فقد روى هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله الإمام الصادق عليه السلام يقول لحمران بن أعين : " يا حمران ؛ انظر إلى من هو
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 67 / ص 143 . ( 2 ) المصدر / ص 154 . ( 3 ) المصدر / ص 180 .